عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

28

الإيضاح في شرح المفصل

للتبيين ، فلو جعل « ونقرّ » معطوفا عليه لكان داخلا مع التّبيين في مسبّبه « 1 » فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ ، وليس ما ذكر من قوله : فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ إلى آخره سببا في الإقرار في الأرحام ما يشاء ، فضعف النصب . ثمّ انتقل إلى ذكر الفاء الناصبة في جواب الأشياء الستّة ، فقال : « ما تأتينا فتحدّثنا » ، النصب واضح على المعنيين المتقدّمين ، ويجوز الرّفع على الوجهين اللّذين ذكرهما . أحدهما : أن يكون عطفا للحديث على الإتيان مشرّكا بينه وبينه في النّفي مرفوعا بما ارتفع كما تقدّم مثله ، ومثّله بقوله تعالى : وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 26 ) « 2 » ، لأنّ الظّاهر فيه ذلك ، إذ المعنى على نفي الإذن ونفي العذر بظاهر قوله [ تعالى ] « 3 » : لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ « 4 » ، ولأنّه نفي الإذن لهم ، والظّاهر نفي الإذن في الاعتذار ، فلا يقوى إثبات العذر منهم بعد ذلك ، لأنّه في المعنى مخالفة ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، فيكون المعنى أنّهم يعتذرون ، ويكون ذلك في موقف آخر ، لأنّ المواقف متعدّدة ، ويدلّ عليه قوله تعالى : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا « 5 » وأمثال ذلك ، ولكنّه ضعيف ، والأولى أن يحمل « 6 » على التّشريك « 7 » في هذا الموضع لسياقه « 8 » بعد قوله تعالى : يُؤْذَنُ لَهُمْ ، وإن ثبت أنهم يعتذرون في موقف آخر . والثاني : أن تكون جملة « 9 » مستأنفة بنفسها ، فرفعها على غير التشريك ، والجملة الأولى منفيّة والثانية مثبتة ، ويكون المعنى على خلاف ما تقدّم ، لأنّ فيما تقدّم نفي الإتيان والحديث ، وفي هذا نفى الإتيان وأثبت الحديث ، ثمّ مثّله بما لا يستقيم معه إلّا الاستقلال / بنفسه « 10 » والإثبات حتّى

--> ( 1 ) في ط : « سببه » تحريف . ( 2 ) المرسلات : 77 / 36 ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 4 ) التحريم : 66 / 7 . ( 5 ) الأنعام : 6 / 23 وتتمة الآية وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) . ( 6 ) أي قوله : « ما تأتينا فتحدثنا » . ( 7 ) في الأصل ط : « عليه » . وما أثبت عن د ، وهو أوضح . ( 8 ) في د : « بسياقه » . ( 9 ) سقط من ط : « جملة » . ( 10 ) في ط : « بنفيه » . تحريف .